مركز المصطفى ( ص )
220
العقائد الإسلامية
رحمه الله كان مؤمنا تقيا ، لأنهما جاهلان بحاله أو متعمدان ، فإن شهادتهما لا تغير شيئا من قوانين المجازاة الإلهية ! لكن توجد ( أحاديث ) في مصادر السنيين تقول : إن مجرد شهادة اثنين بالخير لصاحب الجنازة تجعله من أهل الجنة ! كما أن شهادتهما له بالسوء تجعله من أهل النار ! ! فكأن الشهادة على الجنازة في منطق هذه الأحاديث وثيقة شرعية نهائية لا يقرأ الملائكة غيرها ، أو ختم نهائي لا يقبل الله تعالى غيره ! ! لقد جاءنا هذا المنطق من الثقافة اليهودية ، ولكنه مهما كان مصدره ، ليس منطقا إسلاميا ! لأن معناه السماح للمجرمين بأن يفعلوا ما شاؤوا ويهلكوا الحرث والنسل ، ثم يوصي أحدهم بأن يشهد على جنازته عشرة شهود كذبا وزورا فيدخل الجنة ! والأخطر من ذلك أن الإنسان المؤمن الطيب الأمين المستقيم مهما عمل من خير في حياته فإن عمله يتبخر بمجرد أن يرسل خصومه اثنين يشهدان على جنازته بأنه كان سيئا ، فيدخلانه النار ! ولو كانت هذه المقولة توجد في مصادرهم من الدرجة الثانية لكان الأمر أسهل ، ولكنها توجد في مصادر الدرجة الأولى مع الأسف ، وعن لسان أقدس الشخصيات عندهم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) الأمر الذي يتطلب من فقهائهم جرأة في معالجتها : - روى البخاري في صحيحه ج 2 ص 100 : عن أنس بن مالك قال : مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وجبت ، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال : وجبت ، فقال عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) : ما وجبت ؟ قال : هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار ، أنتم شهداء الله في الأرض . ورواه في ج 3 ص 148 وفيه ( قال شهادة القوم المؤمنين شهداء الله في الأرض ) . ورواه مسلم في صحيحه ج 3 ص 53 وقد كرر فيه كلمة : وجبت وأنتم شهداء الله